ابن كثير
237
قصص الأنبياء
عما تعملون . تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ( 1 ) " . فنزه الله عز وجل خليله عليه السلام عن أن يكون يهوديا أو نصرانيا ، وبين أنه إنما كان حنيفا مسلما ولم يكن من المشركين . ولهذا قال تعالى : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه " يعنى الذين كانوا على ملته من أتباعه في زمانه ، ومن تمسك بدينه من بعدهم . " وهذا النبي " يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم . فإن الله شرع له الدين الحنيف الذي شرعه للخليل ، وكمله الله تعالى له ، وأعطاه ما لم يعط نبيا ولا رسولا من قبله ، كما قال تعالى : " قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم ، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " ( 2 ) وقال تعالى : " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم * وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين * ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين " ( 3 ) . وقال البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت . ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال : " قاتلهم الله ! والله إن استقسما ( 4 ) بالأزلام قط ! " . لم يخرجه مسلم .
--> ( 1 ) الآيات : 130 - 140 من سورة البقرة . ( 2 ) الآيات : 161 - 163 من سورة الأنعام . ( 3 ) الآيات : 120 - 123 من سورة النحل . ( 4 ) ا : لن يستقسما